بنت تونس
11-05-2008, 02:41 PM
الحمد الله أن دين الاسلام لم يترك لا شاردة و لا واردة في جميع مجالات الحياة دون ان يتاولها بالذكر فان لم يكن في القرآن الكريم فهي في الحديث الشريف الذي جاء متما للقرآن و لذلك حبيت اشارك اليوم بموضوع خضب الشعر.
بداية ما معنى كلمة خضب؟
الخضب: هو تغيير الشيب للذكر و الأنثى و هو مستحب لمخالفة الكفار فإنهم لا يفعلونه، و أصل الشيب قلة الدم في بصيلات الشعر فيتغير لونه إلى بياض.
حيث أنه قد وردت عدة أحاديث تحث المسلم على صبغ الشيب و أذكر منها ما يلي:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: إن اليهود و النصارى لا يصبغون فخالفوهم. رواه الخمسة.
و أتي بأبي قحافة (هو والد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما) يوم فتح مكة و رأسه و لحيته مالثغامة بياضا فقال رسول الله: غيروا هذا بشيء و اجتنبوا السواد. رواه مسلم و أبو داود.
و سُــئل أنس رضي الله عنه أًخضب النبي صلى الله عليه و سلم؟ قال: لم يبلغ الشيب إلا قليلا .
و في رواية إنه لم يخضب و لو شئتُ أن أعدّ شمطاته في لحيته (الشمط هو ظهور شعر أبيض وسط سواد شعر الراس). رواه الشيخان و النسائي و لفظه لم يخضب إنما كان الشمط عند العنفقة يسيرا و في الصدغين يسيرا و في الرأس يسيرا. (العنفقة هي شعيرات بين الشفة السفلى و الذقن و في رواية "لم يكن شاب النبي صلى الله عليه و سلم إلا يسيرا و لكن أبا بكر و عمر بعده خضبا" )
و قال ابن عمر رضي الله عنهما: كان النبي صلى الله عليه و سلم يلبس النعال السبتية و يصفر لحيته بالورس و الزعفران و كان ابن عمر يفعله. رواه أبو داود و البخاري و النسائي (الزعفران معروف و الورس كالورد نبت يمني أصفر يصبغ به و مصبوغهما أحمر، فابن عمر رآه يصبغ بهما و كان يفعله و هذا لا ينافي قول أنس انه لم يخضب فإنه لم يره و لهذا نظائر فلا غرابة).
و قال أبو رمثة رضي الله عنه عأتيت النبي صلى الله عليه و سلم أنا و أبي و كان قد لطخ لحيته بالحناء.
عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: إن أحسن ما غُيّر به هذا الشيب الحناء و الكتم. رواهما أصحاب السنن (الحناء هو نبات لونه أحمر و الكتم هو نبات يمني صبغه أسود فاذا مزج احدهما بالآخر كان الصبغ به اسود مائلا الى الحمرة و هو افضل الوان الصبغ و قد خضب النبي صلى الله عليه و سلم بالصفرة و الحمرة في الحديثين قبله).
عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة. رواه ابو داود و النسائي.
و سئلت عائشة رضي الله عنها عن خضاب الحناء فقالت: لا بأس به و لكني أكرهه فأن حـٍــبي صلى الله عليه و سلم كان يكره ريحـه.
و عنها قالت: أومأت امرأة من وراء سترٍ بيدها كتاب الى النبي صلى الله عليه و سلم فقبض يده فقال: ما أدري ايدُ رلجلٍ ام يدُ لمرأةٍ قالت: بل يد امرأة قال: لو كنت امرأة لغيّرتٍ أضفارك بالحناء. رواهما ابو داود (و فيه أن خضب اليدين و الرجلين مستحب للأنثى لتمتاز عن الرجل و هو حرام للرجل)
خلاصة ما جاء في الأحاديث السابقة:
أن الصبغ مستحب للرجل و المرأة باي لون كان الا السواد فانه مكروه تنزيها و مال النووي الى انها كراهة تحريم و لكن رخص فيه جماعة من الصحب و التابعين و السلف الصالح كعثمان و سعد بن ابي وقاص و عقبة بن عامر و جرير و الحسن و الحسين و ابن سيرين و غيرهم و فعلوه رضي الله عنهم، و لعل حجتهم ان حكمة الامر بالخطاب مخالفة للكفار كالحديث الأول و كحديث الطبراني: كان النبي صلى الله عليه و سلم يامر بتغيير الشيب مخالفة للأعاجم، و أما حديث ابن عباس فلا يدل على كراهة الخضاب بالسواد، بل فيه الإخبار عن قوم هذه صفتهم، أو أنه ذمهم لانهم يفعلونه للعجب و الخيلاء، او بقصد التغريرن و نهى ابي قحافة عن السواد لأن شيبه كان مستبشعا فلا يسرى الا على مثله. و قال ابن شهاب كنا نخضب بالسواد و في الوجه نضارة فلما ذهبت تركناه، و هذا كله اذا لم يكن لغرض شرعي كالجهاد و الا كان مطلوبا لأن السواد مظهر الشباب و القوة و هو أرهب للأعداء و أخوف لهم، و لا يقال إن الخضاب فيه تغيير للخلقة لانه مامور به، بخلاف نتف الشيب فانه مكروه لحديث اصحاب السنن: لا تنتفوا الشيب، ما من مسلم يشيب شيبة في الاسلام الا كانت له نورا يوم القيامة. و في رواية: الا كتب الله له بها حسنة و حط عنه بها خطيئة، و روى أن أول ما ظهر فيه الشيب هو سيدنا ابراهيم عليه و على الانبياء افضل الصلاة و السلام فقال: ما هذا يا رب قال: وقار: قال رب زدني وقارا. و حكمة الشيب احتشام النفس و خوفها من الله تعالى فإنه علامة على كبر السن ة نذير من نذر الموت. نسال الله الخشية آمين.
المصدر: كتب التاج الجامع للاصول في أحاديث الرسول من تأليف الضيخ منصور علي ناصفالطبعة الثالثة لسنة 1962 الجزء الثالث.
بداية ما معنى كلمة خضب؟
الخضب: هو تغيير الشيب للذكر و الأنثى و هو مستحب لمخالفة الكفار فإنهم لا يفعلونه، و أصل الشيب قلة الدم في بصيلات الشعر فيتغير لونه إلى بياض.
حيث أنه قد وردت عدة أحاديث تحث المسلم على صبغ الشيب و أذكر منها ما يلي:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: إن اليهود و النصارى لا يصبغون فخالفوهم. رواه الخمسة.
و أتي بأبي قحافة (هو والد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما) يوم فتح مكة و رأسه و لحيته مالثغامة بياضا فقال رسول الله: غيروا هذا بشيء و اجتنبوا السواد. رواه مسلم و أبو داود.
و سُــئل أنس رضي الله عنه أًخضب النبي صلى الله عليه و سلم؟ قال: لم يبلغ الشيب إلا قليلا .
و في رواية إنه لم يخضب و لو شئتُ أن أعدّ شمطاته في لحيته (الشمط هو ظهور شعر أبيض وسط سواد شعر الراس). رواه الشيخان و النسائي و لفظه لم يخضب إنما كان الشمط عند العنفقة يسيرا و في الصدغين يسيرا و في الرأس يسيرا. (العنفقة هي شعيرات بين الشفة السفلى و الذقن و في رواية "لم يكن شاب النبي صلى الله عليه و سلم إلا يسيرا و لكن أبا بكر و عمر بعده خضبا" )
و قال ابن عمر رضي الله عنهما: كان النبي صلى الله عليه و سلم يلبس النعال السبتية و يصفر لحيته بالورس و الزعفران و كان ابن عمر يفعله. رواه أبو داود و البخاري و النسائي (الزعفران معروف و الورس كالورد نبت يمني أصفر يصبغ به و مصبوغهما أحمر، فابن عمر رآه يصبغ بهما و كان يفعله و هذا لا ينافي قول أنس انه لم يخضب فإنه لم يره و لهذا نظائر فلا غرابة).
و قال أبو رمثة رضي الله عنه عأتيت النبي صلى الله عليه و سلم أنا و أبي و كان قد لطخ لحيته بالحناء.
عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: إن أحسن ما غُيّر به هذا الشيب الحناء و الكتم. رواهما أصحاب السنن (الحناء هو نبات لونه أحمر و الكتم هو نبات يمني صبغه أسود فاذا مزج احدهما بالآخر كان الصبغ به اسود مائلا الى الحمرة و هو افضل الوان الصبغ و قد خضب النبي صلى الله عليه و سلم بالصفرة و الحمرة في الحديثين قبله).
عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة. رواه ابو داود و النسائي.
و سئلت عائشة رضي الله عنها عن خضاب الحناء فقالت: لا بأس به و لكني أكرهه فأن حـٍــبي صلى الله عليه و سلم كان يكره ريحـه.
و عنها قالت: أومأت امرأة من وراء سترٍ بيدها كتاب الى النبي صلى الله عليه و سلم فقبض يده فقال: ما أدري ايدُ رلجلٍ ام يدُ لمرأةٍ قالت: بل يد امرأة قال: لو كنت امرأة لغيّرتٍ أضفارك بالحناء. رواهما ابو داود (و فيه أن خضب اليدين و الرجلين مستحب للأنثى لتمتاز عن الرجل و هو حرام للرجل)
خلاصة ما جاء في الأحاديث السابقة:
أن الصبغ مستحب للرجل و المرأة باي لون كان الا السواد فانه مكروه تنزيها و مال النووي الى انها كراهة تحريم و لكن رخص فيه جماعة من الصحب و التابعين و السلف الصالح كعثمان و سعد بن ابي وقاص و عقبة بن عامر و جرير و الحسن و الحسين و ابن سيرين و غيرهم و فعلوه رضي الله عنهم، و لعل حجتهم ان حكمة الامر بالخطاب مخالفة للكفار كالحديث الأول و كحديث الطبراني: كان النبي صلى الله عليه و سلم يامر بتغيير الشيب مخالفة للأعاجم، و أما حديث ابن عباس فلا يدل على كراهة الخضاب بالسواد، بل فيه الإخبار عن قوم هذه صفتهم، أو أنه ذمهم لانهم يفعلونه للعجب و الخيلاء، او بقصد التغريرن و نهى ابي قحافة عن السواد لأن شيبه كان مستبشعا فلا يسرى الا على مثله. و قال ابن شهاب كنا نخضب بالسواد و في الوجه نضارة فلما ذهبت تركناه، و هذا كله اذا لم يكن لغرض شرعي كالجهاد و الا كان مطلوبا لأن السواد مظهر الشباب و القوة و هو أرهب للأعداء و أخوف لهم، و لا يقال إن الخضاب فيه تغيير للخلقة لانه مامور به، بخلاف نتف الشيب فانه مكروه لحديث اصحاب السنن: لا تنتفوا الشيب، ما من مسلم يشيب شيبة في الاسلام الا كانت له نورا يوم القيامة. و في رواية: الا كتب الله له بها حسنة و حط عنه بها خطيئة، و روى أن أول ما ظهر فيه الشيب هو سيدنا ابراهيم عليه و على الانبياء افضل الصلاة و السلام فقال: ما هذا يا رب قال: وقار: قال رب زدني وقارا. و حكمة الشيب احتشام النفس و خوفها من الله تعالى فإنه علامة على كبر السن ة نذير من نذر الموت. نسال الله الخشية آمين.
المصدر: كتب التاج الجامع للاصول في أحاديث الرسول من تأليف الضيخ منصور علي ناصفالطبعة الثالثة لسنة 1962 الجزء الثالث.